عبد الله الأنصاري الهروي
59
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
الثاني : أنّ من عرف حقارة نفسه عظمت عنده المخالفة أيضا ، لأنّ تجرّي الحقير على العظيم أعظم وأقبح ، فإذا عرف حقارة نفسه استقبح الجناية جدّا ، فعزم على التخلّص من رقّها ، فهذا هو القسم الثاني . الثالث : أنّ من صدّق الوعيد ، وهو التّهديد بالعقوبة على الذنوب ، طلب النّجاة بتمحيصها ، ليسلم من العقوبة ، وهذا هو الثالث ، فإذا مطالعة الجناية تصحّ بهذه الثلاثة أشياء . وهذا هو القسم الثاني من اليقظة . قال الشيخ : وأمّا معرفة الزيادة والنقصان من الأيّام ، فإنّها تستقيم بثلاثة أشياء : سماع العلم ، وإجابة دواعي الحرمة ، وصحبة الصّالحين . ( 1 ) أراد رضي اللّه عنه بسماع العلم ، الحضور في مجالس العلماء لتعلّم أحكام العبادات ، وهذا هو الشّرط الأوّل . الثاني : إجابة دواعي الحرمة ، وأمّا إجابة دواعي الحرمة فتعظيم حرمات اللّه تعالى ، وأنّ التّعظيم يوجب التّوبة ، والحرمة هنا العظمة . الثالث : صحبة الصّالحين ، واشترط ذلك لما فيه من التأدّب بآدابهم ، والتخلّق بأخلاقهم ، وليدخل أيضا في الجماعة ، فقد ورد : يد اللّه مع الجماعة « 16 » . وورد عنه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الذئب لا يأكل إلّا القاصية » « 17 » ، إشارة إلى الفرد . وورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : الواحد شيطان ، / والاثنان شيطانان ، والثلاثة وكب ، ومثله الجماعة رحمة ، وهذا هو القسم الثالث من اليقظة .
--> ( 16 ) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة . ( 17 ) أخرجه النسائي في كتاب الإمامة ، باب التّشديد في ترك الجماعة ، وفيه : قال أبو الدرداء : سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنّما يأكل الذئب القاصية .